محمد تقي النقوي القايني الخراساني

43

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

2 - قاصد الحجّ : لا بد له من تصفية ماله وأداء حقوقه الواجبة والاستحلال عمّن ظلمه وأمثال ذلك وفيه إشارة إلى انّ من أراد السّفر إلى اللَّه فلا ينبغي ان يكون مرهونا بغيره فانّ ذلك ينافي الخلوص بل يجب عليه تطهير قلبه وماله عن الأرجاس المانعة عن الوصول إلى الغاية وهذا بعينه وظيفة - السّالك وشانه . فمن قصد الحجّ واقعا حجّا حقيقيا بعد تحقّق الشرائط - الخمسة فيه إذا طهّر ظاهره وباطنه عن الكثافات فهو ممّن قطع منزلا من منازل سلوكه ووضع قدمه في الطريق متوجّها إلى اللَّه معرضا عمّا سواه مريدا ايّاه حتّى وصل إلى الميقات وفيه يؤمر بالغسل اوّلا ولبس الاحرام ثانيا قربة إلى اللَّه . وفى هذا الحكم ايماء إلى تطهير البدن عن النجاسات الظَّاهرية ، والكثافات العرضية لانّه قاصد للوقود عليه تعالى وفيه أصلان : الغسل ولبس الاحرام . امّا الغسل فإشارة إلى أن الورود على الحقّ المتعال المنزّه عن الأرجاس والتعلَّقات لا يمكن الَّا بعد صيرورته كذلك . وامّا الاحرام فإشارة إلى انّه تعالى مجرّد عن المادّة والماديات والجسم والجسمانيّات فكلّ وارد عليه لا بدّ له ان يكون عاريا عن القيود منزّها عن التعلَّقات الدنيويّة فامرهم بنزع لباس التّفاخر ولبس لباس التّواضع ولذلك لا يجوز الاحرام بالحرير والابريشم لانّهما يوجبان الفخر والزينّة وأحسن البسة الاحرام الكتان الخالص الَّذى هو أشبه بلباس الفقراء وابعد من لباس الأغنياء وكونه أبيضا